الشيخ محمد هادي معرفة
164
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لاأُطيع لك أمرا ولا أبرّ لك قَسَما ولا أقيم لك حدّا فخذ منّي وطلّقني ، فإذا قالت ذلك فقد حلّ له أن يخلعها بما تراضيا عليه من قليلٍ أو كثير ، ولا يكون ذلك إلّا عند سلطان . فإذا فعلت ذلك فهي أملك بنفسها من غير أن يسمّى طلاقا . « 1 » وروى بإسناده عن ابن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهرٍ من غير جماع ، هل تبين منه بذلك ؟ أو هي امرأته مالم يتبعها بطلاق ؟ فقال : تبين منه . قال : إنّه روي لنا أنّها لاتبين منه حتّى يتبعها بطلاق ! قال عليه السلام : ليس ذلك إذن خلع ، فقال : تبين منه ؟ قال عليه السلام : نعم . « 2 » وقد أفتى بذلك الشيخ وجماعة من كبار الفقهاء وأوجبوا على الزوج الإجابة على طلبها من غير أن يكون له الامتناع . قال الشيخ في النهاية : وإنّما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : إنّي لااطيع لك أمرا ولااقيم لك حدّا . فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به وجب عليه خلعها . « 3 » قال العلّامة في المختلف : وتبعه أبو الصلاح الحلبي والقاضي ابن البرّاج في الكامل وعليّ بن زهرة الحلّي . « 4 » قال أبو الصلاح ( ت 448 ) : فإذا قالت ذلك فلا يحلّ له إذ ذاك إمساكها . « 5 » وقال ابنزهرة ( ت 585 ) : وأمّا الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصّةً الرجلَ ، وهو مخيّر في فراقها إذا دعته إليه حتى تقول له : لئن لم تفعل لأعصينّ اللّه بترك طاعتك ، أو يعلم منها العصيان في شيءٍ من ذلك ، فيجب عليه والحال هذه طلاقها . « 6 » فإذا كان ذلك واجبا عليه ولم يكن له الامتناع عند ذلك لزمه طلاقها ، أو يلزمه السلطان ( وليّ الأمر - الحاكم الشرعي ) أو يتولّى الحاكم ذلك بنفسه حسبما تقدّم في ظاهر الحديث النبوي .
--> ( 1 ) - تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 98 - 99 ، رقم 331 . ( 2 ) - المصدر : رقم 332 . ( 3 ) - النهاية في مجرد الفقه والفتاوي للطوسي ، ص 529 . ( 4 ) - المختلف ، ج 7 ، ص 383 . ( 5 ) - الكافي في الفقه للحلبي ، ص 307 . ( 6 ) - غنية النزوع لابن زهرة ، ج 1 ، ص 374 - 375 .